الشيخ عبد الله البحراني
80
العوالم ، الإمام الجواد ( ع )
أبو جعفر عليه السلام يجيء في كلّ يوم مع الزوال إلى المسجد ، فينزل في الصحن ، ويصير إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويسلّم عليه ، ويرجع إلى بيت فاطمة عليها السلام فيخلع نعليه ويقوم فيصلّي ، فوسوس إليّ الشيطان ، فقال : إذا نزل فاذهب حتّى تأخذ من التراب الّذي يطأ عليه . فجلست في ذلك اليوم أنتظره لأفعل هذا ، فلمّا أن كان وقت الزوال أقبل عليه السلام على حمار له ، فلم ينزل في الموضع الّذي كان ينزل فيه ، وجاء حتّى نزل على الصخرة الّتي على باب المسجد ثمّ دخل ، فسلّم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . قال : ثمّ رجع إلى المكان الّذي كان يصلّي فيه ، ففعل هذا أيّاما ، فقلت : إذا خلع نعليه جئت فأخذت الحصى الّذي يطأ عليه بقدميه . فلمّا أن كان من الغد جاء عند الزوال ، فنزل على الصخرة ، ثمّ دخل فسلّم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ جاء إلى الموضع الّذي كان يصلّي فيه ، فصلّى في نعليه ولم يخلعهما حتّى فعل ذلك أيّاما ؛ فقلت في نفسي : لم يتهيّأ لي هاهنا ولكن أذهب إلى باب الحمّام ، فإذا دخل إلى الحمّام أخذت من التراب الّذي يطأ عليه ، فسألت عن الحمّام الّذي يدخله ، فقيل لي : إنّه يدخل حمّاما بالبقيع لرجل من ولد طلحة ، فتعرّفت اليوم الّذي يدخل فيه الحمّام ، وصرت إلى باب الحمّام ، وجلست إلى الطلحي احدّثه وأنا أنتظر مجيئه عليه السلام ؛ فقال الطلحيّ : إن أردت دخول الحمّام ، فقم فادخل ، فإنّه لا يتهيّأ لك ذلك بعد ساعة . قلت : ولم ؟ قال : لأنّ ابن الرضا يريد دخول الحمّام . قال : قلت : ومن ابن الرضا ؟ قال : رجل من آل محمّد ، له صلاح وورع . قلت له : ولا يجوز أن يدخل معه الحمّام غيره ؟ قال : نخلّي له الحمّام إذا جاء . قال : فبينا أنا كذلك إذ أقبل عليه السلام ومعه غلمان له ، وبين يديه غلام معه حصير حتّى أدخله المسلخ ، فبسطه ووافى فسلّم ودخل الحجرة على حماره ، ودخل المسلخ ونزل على الحصير ، فقلت للطلحيّ : هذا الّذي وصفته بما وصفت من الصلاح والورع ؟ ! فقال : يا هذا ، لا واللّه ما فعل هذا قطّ إلّا في هذا اليوم .